أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
203
معجم مقاييس اللغه
إِذَا غَضِبُوا علىَّ وأشقَذُونى * فصرتُ كأنّنى فَرَأٌ مُتارُ « 1 » فإنّ هذا أيضاً وإن كان معناه صحيحاً فإنه يريد رَمَزونى بعيونهم بِغضَةً ، كما ينظر العدوُّ إِلى من لا يحبُّه . ومن الباب الشَّقْذاء : العُقاب الشديدة الجُوع ، سمّيت بذلك لأنّها إِذا كانت كذا [ كان ذلك ] أشدَّ لنظرها . وقد قال الشُّعراء في هذا المعنى ما هو مشهور . وذكر بعضهم : فلانٌ يُشاقِذُ فلاناً ، أي يُعادِيه . فأمَّا قولُهم : ما به شَقَذ ولا نَقَذٌ ، فمعناه عندهم : ما به انطلاق . وهذا يبعد عن القياس الذي ذكرناه . فإنْ صحّ فهو من الشاذّ . شقر الشين والقاف والراء أصلٌ يدلُّ على لون . فالشقرة من الألوان في الناس : حُمرة تعلو البياض . والشُّقرة في الخَيل حُمرةٌ صافية يَحمَرُّ معها السَّبيب والناصية والمَعْرَفة . ويمكن أن يحمل على هذا الشَّقِر ، وهو شقائق النُّعمان . قال طرفة : وعَلَا الخَيْلَ دماءٌ كالشَّقِرْ « 2 » ومما ينفرد عن هذا الأصل كلماتٌ ثلاث : قولهم : أخبرتُ فلاناً بشقُورى ، أي بحالي * وأمرى . قال رؤبة :
--> ( 1 ) البيت لعامر بن كثير المحاربي ، كما في اللسان ( شقذ ، تور ) . ( 2 ) رسمت « علا » في الأصل رسما مزدوجا يجمع بين الألف والياء بعد اللام ، إشارة إلى الروايتين فيها . ورواية الديوان 67 : « وعلى » . أما اللسان ( شقر ) فقد أشار إلى الروايتين . وصدره : وتساقى القوم كأسا مرة .